السيد محمد الصدر

45

منة المنان في الدفاع عن القرآن

السماء الدنيويّة الأُولى التي بين أيدينا ، وهي السماء الماديّة ، مع أنَّ الكلام في أنَّها لو كانت مجرّدة فكيف ننظرها ؟ لأنَّ العين المادّيّة تدرك هذه السماء العرفيّة ، وما دامت العين تدركها فلا تكون مجرّدةً . * * * * قوله تعالى : وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ : قال صاحب « الميزان » في تعريف الجبال : وهي أوتاد الأرض المانعة من مورها ، ومخازن الماء التي تنفجر منها العيون والأنهار ، ومحافظ للمعادن « 1 » . أقول : قد استغنى صاحب « الميزان » بوصف الجبال عن تعريفها ، فلم يذكر حدّها ورسمها ، بل أعطى معلولاتها ونتائجها ، ولعلّ الجبال من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعريفٍ ، ولذا فلم يعرّفها . والغرض : أنَّه يلزم أن نتعرّض إلى الصفات التي أفادها بقوله : هي أوتاد الأرض المانعة من مورها . وقد أخذ هذا التعبير من آيتين هما : قوله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا « 2 » وقوله تعالى : فَإِذَا هِيَ تَمُورُ « 3 » . ومعنى كون الجبال أوتاد الأرض : أنَّها لو لم تكن لم تتحرّك الأرض على هدى ، ما يضرّ بأهلها وسكّانها من حيواناتٍ ونباتاتٍ ، فخلقت الجبال لمنع الأرض من الحركة غير المتوازنة . وهذا ما يفهمه المتشرّعة حول علّة خلق الجبال . فهل هذا الفهم صحيحٌ أو لا ؟

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 275 : 20 ، تفسير سورة الغاشية . ( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الملك ، الآية : 16 .